أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
856
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وإنّ جزيلات الصّنائع لامرئ * إذا ما اللّيالي ناكرته معاقل وإنّ المعالي يسترمّ بناؤها * وشيكا كما قد تسترمّ المنازل ولو حاردت شول عذرت لقاحها * ولكن حرمت الدّرّ والضّرع حافل « 1 » منحتكها تشفى الجوى وهو لاعج * وتبعث أشجان الفتى وهو ذاهل تردّ قوافيها إذا هي أرسلت * هوامل مجد القوم وهي هوامل فكيف إذا حلّيتها بحليّها * تكون وهذا حسنها وهي عاطل ؟ « 2 » أكابرنا عطفا علينا فإنّنا * بنا ظمأ برح وأنتم مناهل « 3 » - وقال ابن الرومي لأبى الصقر إسماعيل بن بلبل يعاتبه في قصيدة جيدة مختارة « 4 » : [ الطويل ] عقيد النّدى أطلق مدائح جمّة * خواسى حسرى قد أبت أن تسرّحا « 5 » وكنت متى تنشد مديحا ظلمته * يكن لك أهجى كلّما كان أمدحا « 6 » عذرتك لو كانت سماء تقشّعت * سحائبها أو كان روض تصوّحا « 7 » ولكنّها سقيا حرمت رويّها * وعارضها ملق كلاكل جنّحا « 8 » وأكلاء معروف حميت مريعها * وقد عاد منها السّهل والحزن مسرحا « 9 »
--> ( 1 ) المحاردة : قلّة اللبن . والشّؤل : النوق القليلات الألبان . والحافل : الممتلئ . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « وكيف . . . » . والعاطل : التي لا حلىّ عليها . ( 3 ) في ص : « . . . بنا ظمأ جمّ . . . » ، وفي الديوان : « ظمأ مرد » ، وما هنا جاء في هامشه . والظمأ البرح : الشديد . ( 4 ) ديوان ابن الرومي 2 / 518 - 520 ، وانظر زهر الآداب 1 / 276 ، وكفاية الطالب 88 ، مع اختلاف في الترتيب . ( 5 ) في ع والمغربيتين والمطبوعتين : « عقيل الندى . . . » ، وفي ص : « . . . طلق مدائح . . . » ، وفي ع وكفاية الطالب « جواسى حسرى » وفي الديوان : « حبائس عندي قد أنى أن تسرحا » . وخواسى : حبائس ( 6 ) في الديوان : « . . . متى ينشد مديح . . . » . ( 7 ) تصوّح : جفّ . ( 8 ) الكلاكل جمع كلكل : وهو الصدر . وجنّح : مائلة . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « وأكلأ معروف . . . » ، وفي ف : « . . . حرمت مرتعها . . . » [ كذا ] ، وفي ع وف والمغربيتين والمطبوعتين : « وقد عاد منها الحزن والسهل . . . » ، وما في ص يوافق الديوان . والأكلاء جمع كلأ : وهو العشب . وحميت : أنفت . والمريع : الخصب .